دراسة مبدئية حول جمع التبرعات للمخيمات المتضررة في سورية

بقلم: الكاتب خليل صمادي

“أبشر يا يرموك” أو “لعيونك يا مخيم” …..إلخ

لا شك أنَّ الحملات المتلاحقة في دمشق والمحافظات السورية مبادرة طيبة لأنها تسارع في إعادة الإعمار، حتى صرنا نرى كلِّ أسبوع حملة في مدينة ما.

ومن خلال متابعة صفحات التواصل أرى كثيرًا من أهالي المخيمات الفلسطينية ولا سيما مخيم اليرموك يتمنون أن يكون للمخيمات نصيبًا لمثل هذه التبرعات.

ويظن بعض البسطاء أن المبادرة لمثل هذه الحملة بالأمر اليسير، وأن الأمر لا يعدو عن فتح بابٍ للتبرعات!

ولكن الحقيقة أنَّ مثل هذه الحملات ما كانت لتنجح إلا بعد إعداد طويل واجتماعات كثيرة وتنسيقٍ طويل وغير ذلك.

كيف تنجح الحملة؟

إذا عقدت النية لدى بعض الغيورين على المخيمات والناشطين يجب وضع تصور ودراسة مستفيضة قبل الإعلان عن الحملة أهمها:

التحضير المسبق للحملة من خلال حصر إدارتها من قبل الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في ثوبها الجديد وإدارتها التي يأمل الفلسطينيون منها الخير بعدما عانوا من إدارتها أيام الرئيس الفار ووالده، ولا شكَّ أن الدولة الجديدة تريد أن تحصر الوجود الفلسطيني في سورية عن طريق الهيئة، كما يجب اختيار أعضاء اللجنة ممن يشهد لهم النَّاس بنظافة الكف والإخلاص في العمل.

اختيار المكان المناسب واختيار اسم مناسب للحملة مثل ” لعيون مخيمات سورية” أبشر يا يرموك” أو غير ذلك، صحيح أن مخيم اليرموك قد يستحوذ على الاسم لمكانته واتِّساعه ولكن الحملة يجب أن توجه لجميع المخيمات المتضررة في دمشق ودرعا وغيرهما.

الاتصال بأغنياء سورية من الفلسطينيين إن كانوا في سورية أو الخليج أو في بلاد الاغتراب ووضعهم في الصورة وحثهم على التبرع.

فتح باب التبرعات _ بعد فتح حساب بنكي معتمد _ بالطرق كافة من تحويلات وعن طريق المنصات الالكترونية وغيرها.

التنسيق مع الأونروا وجسّ نبضهم في التبرع أو التعهد بترميم ما خربته الحرب من أملاكها، وكذا في حثهم على مناشدة التنظيمات الدولية في إنشاء صندوق دولي للمخيمات الفلسطينية المتضررة في سورية.

التنسيق مع المؤثرين في مواقع الاتصال الاجتماعي لعمل دعاية لهذه الحملة، وتغطية الحفل تغطية إعلامية مباشرة وأن يقوم بالإشراف والحث على التبرع مؤثرون محترمون من الفلسطينيين والسوريين كالشيخ محمود الحسنات وموسى العمر وغيرهما.

التنسيق مع السلطة الفلسطينية في رام الله وحثهم على التبرع أسوة بتبرعهم ب 2 مليون دولار عام 2018 من أجل إزالة الأنقاض وفتح طريق لمقبرة الشهداء؛ ولكن كان ذلك خديعة من الروس للوصول إلى مقبرة الشهداء القديمة للبحث عن جثامين الأعداء!

مصادرة جميع أملاك جيش التحرير الفلسطيني ومكاتب الحزب في المخيمات، وأملاك التنظيمات الفلسطينية التي شبَّحت مع النظام وبيعها ووضعها في صندوق التبرعات أو وضع العائلات الأشد فقرًا فيها، وهناك عشرات المكاتب لا في المخيمات، بل في وسط العاصمة وفي أحياء راقية.

مصادرة أملاك الشخصيات الفلسطينية التي وقفت مع النظام ضد شعبها وحتى لو كان قد سجلها لأقاربه من الدرجة الأولى.

التنسيق مع جمعيات خيرية في تركيا أو الخليج أو أوروبا وما أكثرها ! ووضعهم في المشروع والبوح بما سيتبرعون به أمام وسائل الإعلام.

بما أن أغلب سكان اليرموك كانوا من الإخوة السوريين ولا سيما التجار منهم فيجب التنسيق مع أغنيائهم للمساهمة في الإعمار.

تشجيع المتبرعين بأن التبرع أحيانًا يكون عن تقديم بيت لمدة معينة لعائلة فقيرة ولا سيما إن كان صاحب البيت خارج البلاد، او تقديم بعض أدوات البناء، أو العمل بأسعار زهيدة أو رمزية للفقراء، او بتقديم بعض الآليات في ترحيل الأنقاض أو حملات النظافة.

لا شك أن الصدقات في السِّرّ أجمل، ولكن في مثل هذه الحالة تكون أفضل لقوله تعالى {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ } فالقادر قد يتشجع عندما تكون التبرعات علنية وجهرية، وهذه هي طبيعة النفس البشرية التي تحبُّ أن يكون لها ذكر أمام الجمهور.

أمَّا القيام بحملة دون دراسة وتنسيق فلا شك أن الإخفاق سيكون حليفها.

أتمنى أن تتظافر الجهود في إعادة إعمار المخيمات الفلسطينية أسوة بغيرها من المناطق على امتداد الساحة السورية، ولعلي أكون قد سهوت عن أشياء مهمة لنجاح هذه المبادرة وأرجو ممن لديه اقتراح أو رأي أن يدلي به فربما يكون سببًا في نجاح المبادرة.

#مخيم_اليرموك.

#فلسطينيو_سورية #فلسطينيو_سوريا #فلسطيني_سورية #سوريا #سوريا_الان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *