ارتفاع الإيجارات يهدد عودة الحياة التجارية إلى مخيم اليرموك

دمشق – فلسطينيو سورية

يشهد الشارع التجاري الرئيسي في مخيم اليرموك جنوب دمشق تراجعاً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي، بعد إغلاق عشرات المحال التجارية خلال الفترة الأخيرة، في ظل الارتفاع الكبير في بدلات الإيجار وتزايد تكاليف التشغيل، ما دفع العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة إلى إنهاء أعمالهم.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من بوادر انتعاش شهدها المخيم عقب سقوط النظام السابق، حيث أعيد افتتاح عدد من المحال التجارية، وبدأت أعمال ترميم المنازل وعودة بعض العائلات، بالتوازي مع تحسن نسبي في الخدمات، شمل أعمال النظافة، وتأهيل شبكات الصرف الصحي والكهرباء، الأمر الذي عزز الآمال بعودة الدورة الاقتصادية تدريجياً.

إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية اصطدمت بارتفاعات كبيرة في بدلات الإيجار، إذ أفادت مصادر محلية بأن بعض المحال التي كانت تؤجر سابقاً بنحو 200 دولار شهرياً، ارتفعت بدلات إيجارها إلى ما بين 500 و700 دولار، فيما أشار أحد أصحاب المحال المتضررين إلى أنه اضطر لإغلاق مشروعه بعد مطالبته بدفع نحو ستة ملايين ليرة سورية كبدل إيجار، وهو مبلغ يفوق قدرته المالية.

وأكد عدد من التجار والناشطين أن استمرار هذه الزيادات يهدد استقرار المشاريع الصغيرة، ولا سيما البقاليات والمطاعم ومحال الألبسة والخردة، محذرين من أن إغلاق المزيد من المحال سيؤثر سلباً على جهود إعادة تنشيط الحركة التجارية وتشجيع عودة السكان والاستثمار في المخيم.

وفي المقابل، قال أبو ياسر، وهو مستأجر لأحد المحال التجارية في مخيم اليرموك، إن عدداً من أصحاب المحال والشقق يحرصون على تأجير أملاكهم بأسعار تراعي الواقع الاقتصادي، بما يسهم في تشجيع إطلاق مشاريع جديدة واستمرارها. وأضاف أن هذه المبادرات تنعكس إيجاباً على أبناء المخيم من خلال توفير السلع والخدمات وتنشيط الأسواق، معرباً عن شكره لأصحاب العقارات الذين يساهمون عملياً في إعادة الحياة إلى اليرموك ودعم تعافي الحركة التجارية.

ودعا ناشطون إلى اعتماد آلية تنظم الزيادات السنوية على بدلات الإيجار بما يحقق التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، معتبرين أن استقرار العلاقة الإيجارية يشكل أحد أهم عوامل إنعاش الاقتصاد المحلي وتشجيع الاستثمار في المخيم.

وفي هذا السياق، تعتزم لجنة مخيم اليرموك رفع كتاب إلى محافظة دمشق للمطالبة بالتدخل ووضع ضوابط تنظم بدلات الإيجار وتحفظ حقوق جميع الأطراف، بما يضمن استقرار النشاط التجاري، ويعزز فرص تعافي المخيم واستعادة مكانته بوصفه أحد أبرز المراكز التجارية في المنطقة الجنوبية من العاصمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *