إعادة ترتيب البيت الفلسطيني… ضرورة وطنية واستعادة للبوصلة

سيد المصري - ترتيب البيت الفلسطيني

بقلم: سيد المصري

إن إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بما في ذلك القرار الجريء بحل حكومة غزة اليوم، يجب أن يكون بداية لإطلاق مشروع وطني جامع يعيد توحيد الصف الفلسطيني ويوقف حالة الانحسار والتيه التي أصابت القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية.

لقد أثبتت التجارب أن الارتهان للمحاور الإقليمية ومصالح الآخرين لم يخدم القضية الفلسطينية، بل أضعف القرار الوطني الفلسطيني ووضع مصالح الآخرين فوق مصالح الشعب الفلسطيني. كما أن السياسات الإيرانية في المنطقة ومشروع “الهلال الشيعي” الذي سعت طهران إلى فرضه عبر ميليشياتها المسلحة، خلّفا دماراً واسعاً في دول وعواصم عربية وإسلامية، وأسهما في نشر الفوضى والانقسامات والعنف والمخدرات خدمةً لمصالح سياسية وطائفية ضيقة.

واستخدمت لذلك القضية الفلسطينية مراراً كشعار لتبرير هذا المشروع، لكن الوقائع أثبتت أن فلسطين لم تكن أولوية حقيقية لهذا المحور. فحين عقدت طهران تفاهمات واتفاقات لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد، شملت أطرافاً محسوبة عليها بينما استثنت غزة التي كانت تغرق في الدماء والدمار لثلاث سنوات، ما يؤكد أن القضية الفلسطينية استُخدمت في كثير من الأحيان كورقة نفوذ واستثمار سياسي أكثر من كونها قضية مركزية.

إن الموضع الطبيعي للقضية الفلسطينية هو في عمقها العربي والإسلامي، وبين شعوب الأمة العربية والإسلامية التي كانت وما زالت السند الحقيقي للشعب الفلسطيني. واستعادة هذا التوازن والانفتاح على المحيط العربي والإسلامي ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن إنهاء الانقسام.

كما تقع على عاتق جميع الشخصيات والقوى الفلسطينية مسؤولية تاريخية تقتضي وضع مصالح الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار. فهذا الشعب عانى لعقود طويلة في الوطن والشتات، وإذا كانت مصلحته تتطلب مراجعات جذرية أو حتى خروج البعض من المشهد، فإن الواجب الوطني يقتضي تقديم مصلحة فلسطين على أي حسابات أخرى.

فلسطين بحاجة إلى مشروع وطني جامع، وقرار مستقل، ووحدة حقيقية تعيد للقضية بوصلتها الصحيحة ومكانتها الطبيعية في وجدان الأمة العربية والإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *