نيويورك – فلسطينيو سورية
كشفت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أحدث تقاريرها أن اللاجئين الفلسطينيين في سورية ما زالوا من أكثر الفئات هشاشة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مشيرة إلى أن 92% منهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2025، بينما يعيش أكثر من 90% تحت خط الفقر.
ووفق التقرير، لا يزال في سورية 418 ألف لاجئ فلسطيني مسجل يستفيدون من خدمات الأونروا، بينهم نحو 30% ما زالوا في حالة نزوح داخلي مستمر، في واحدة من أطول حالات اللجوء في العالم، الممتدة منذ أكثر من 75 عامًا، دون حل سياسي يضمن حقهم في العودة.
عودة إلى المخيمات رغم الدمار
وأشار التقرير إلى أن مخيمات اليرموك وعين التل ودرعا، التي كانت تضم قبل الحرب نحو ثلث اللاجئين الفلسطينيين في سورية، ما تزال تواجه دمارًا واسعًا في المساكن والبنية التحتية، الأمر الذي يشكل عائقًا رئيسيًا أمام العودة المستدامة.
ورغم ذلك، سجلت الأونروا عودة أكثر من 42 ألف لاجئ فلسطيني إلى هذه المخيمات، مقارنة بـ12,638 فقط في كانون الأول/ديسمبر 2024، بينهم 2,236 لاجئًا عادوا من خارج سورية، إضافة إلى 23,126 نازحًا داخليًا عادوا للاستقرار مجددًا داخل المخيمات.
سورية ما تزال في قلب الأزمة الإنسانية
وأوضح التقرير أن سورية لا تزال واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج 16.5 مليون شخص، أي نحو 70% من السكان، إلى مساعدات إنسانية، فيما يعاني 14.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 9 ملايين في حالة انعدام أمن غذائي حاد.
كما حذرت الأونروا من أن أكثر من نصف المناطق الإدارية الفرعية في سورية ما تزال ملوثة بمخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة، بما في ذلك مناطق ذات كثافة سكانية عالية يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون، الأمر الذي يهدد حياتهم ويقيد فرص عودتهم واستقرارهم.
خدمات الأونروا في سورية
وبيّن التقرير أن الأونروا تواصل تقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين عبر:
- 23 منشأة صحية، بينها 16 مركزًا صحيًا و7 نقاط طبية، إضافة إلى عيادتين متنقلتين.
- أكثر من 50,700 طالب وطالبة يدرسون في 100 مدرسة تابعة للأونروا.
- نحو 2,000 طالب في برامج التعليم والتدريب المهني والتقني.
- أكثر من مليون استشارة للرعاية الصحية الأولية خلال العام، إلى جانب 4,454 إحالة إلى المستشفيات.
- ترميم 562 مسكنًا ضمن برامج الترميم الذاتي.
- تقديم خدمات النظافة وإدارة النفايات في 12 مخيمًا فلسطينيًا.
- توزيع مستلزمات النظافة على أكثر من 5,000 لاجئ فلسطيني.
- تقديم مساعدات قانونية لـ855 لاجئًا.
- توعية أكثر من 52 ألف لاجئ بمخاطر الذخائر غير المنفجرة.
- استفادة نحو 24 ألف شخص سنويًا من خدمات الكشف والدعم في مجال الصحة النفسية.
- حصول 1,068 لاجئًا على خدمات الرعاية الاجتماعية وإدارة الحالات.
كما أشار التقرير إلى أن أكثر من 3,600 طالب وطالبة أنهوا الصف التاسع خلال العام الدراسي 2024-2025 بنسبة نجاح تجاوزت 71%، في حين بلغت نسبة توظيف خريجي برامج التعليم المهني التابعة للأونروا أكثر من 93% خلال عام واحد من تخرجهم.
دعوة لتمويل عاجل وإعادة إعمار المخيمات
وجددت الأونروا دعوتها إلى توفير تمويل عاجل لضمان استمرار الخدمات الإنسانية الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في سورية، مؤكدة الحاجة إلى إعادة تأهيل المساكن والمدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية في المخيمات الأكثر تضررًا، وعلى رأسها اليرموك وعين التل ودرعا.
وأكدت الوكالة أن ضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أماكن إقامتهم يجب أن يتم بصورة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة، مع حماية حقوقهم، وربط الاستجابة الإنسانية ببرامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يساعدهم على استعادة سبل العيش والانتقال من مرحلة الاعتماد على المساعدات إلى الاستقرار.
