أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حيّ التضامن في دمشق عام 2013، وذلك بعد عملية أمنية وُصفت بالمحكمة جاءت نتيجة أشهر من الرصد والمتابعة. وأكدت الوزارة أن العملية تمت دون تسجيل خسائر بشرية، مشددة على استمرار ملاحقة المتورطين في الجرائم وتقديمهم إلى العدالة.
تفاصيل الاختباء: منزل معزول بين الجبال
كشفت معطيات ميدانية أن يوسف كان يقيم في منزلٍ منعزل في قرية نبع الطيب بريف حماة، حيث تعمّد إخفاء نفسه عبر تغطية نوافذ الغرفة التي يقيم فيها، مع تجنب الظهور في الأماكن العامة. وبحسب شهادات سكان محليين، لم يكن يظهر في الشوارع، وكان يعتمد على التخفي الكامل.
وأشار مراسل منصة “سوريا الآن” إلى أن موقع المنزل، المحاط بالأشجار والقريب من الكتلة الجبلية بين حماة واللاذقية، وفّر له بيئة مناسبة للتنقل بسرية. ورجّح الأهالي أنه كان يلجأ إلى الجبال القريبة خلال النهار، ويعود إلى المنزل ليلاً بعيداً عن الأنظار.
كما عُثر داخل غرفته على كميات من التبغ دون وجود آثار تدخين، ما يشير إلى احتمال استخدامه مواقع أخرى في الجبال للإقامة لفترات طويلة.
عملية أمنية دقيقة وملاحقة مستمرة
أوضحت وزارة الداخلية أن تحديد موقع يوسف جاء بعد تكثيف الجهود الأمنية خلال الفترة الأخيرة، حيث تم حصر وجوده بشكل تقريبي في المنطقة قبل تنفيذ عملية الاعتقال.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن العملية استندت إلى معلومات ميدانية دقيقة، مشيراً إلى أن المتهم كان يعتمد على شبكات محلية وأخرى مرتبطة بالنظام السابق، إضافة إلى تغييره أماكن إقامته وملامحه الشخصية بشكل مستمر لتفادي الملاحقة.
وأضاف أن التحقيقات جارية بوتيرة متسارعة، وأن محاكمته ستكون علنية، على أن يُحال ملفه إلى الجهات القضائية المختصة بعد استكمال الإجراءات.
مواجهة مباشرة وتصريحات رسمية
أظهرت مقاطع مصورة لحظة مواجهة بين وزير الداخلية السوري أنس خطاب والمتهم المجرم أمجد يوسف، حيث وجّه له تساؤلات حول الأفعال المنسوبة إليه، في مشهد يعكس حجم الصدمة من الجريمة التي ارتُكبت.
وأكد الوزير في تصريحاته أن عملية الاعتقال ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، في إطار ملاحقة المتورطين في الانتهاكات، مجدداً التزام الجهات المختصة بالعمل على تحقيق العدالة للضحايا وذويهم.
ردود فعل شعبية: بين الفرح والألم
أثار إعلان اعتقال يوسف موجة من التفاعل في الشارع السوري والفلسطيني، حيث عبّر كثيرون عن فرحتهم بما اعتبروه خطوة باتجاه تحقيق العدالة، واصفين الحدث بـ“اللحظة المنتظرة”.
في المقابل، أعاد الخبر إلى الواجهة ذكريات مؤلمة لدى أهالي ضحايا مجزرة التضامن، الذين استذكروا أبناءهم وذويهم، مطالبين بمحاكمة عادلة تضمن محاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا.
من غزة:
مجزرة التضامن: جريمة كشفتها السنوات
تعود أحداث المجزرة إلى عام 2013، حين قُتل عشرات المدنيين من سوريين وفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، في حيّ التضامن جنوب دمشق. ولم تُكشف تفاصيل الجريمة إلا بعد نحو تسع سنوات، عقب نشر تسجيل مصور وثّق عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيين، تلاها حرق الجثث داخل حفرة أُعدت مسبقاً.
ووفق التحقيقات، فإن الضحايا كانوا من فئات عمرية مختلفة، بينهم شباب ونساء وأطفال، ما جعل المجزرة واحدة من أكثر الجرائم صدمة في الذاكرة السورية.
من الاتهام إلى الاعتقال
بعد سقوط النظام البائد في أواخر عام 2024، برز اسم أمجد يوسف كأحد أبرز المطلوبين للعدالة على خلفية الجرائم المنسوبة إليه في مجزرة التضامن. ومع استمرار عمليات البحث، تم تحديد موقعه واعتقاله، منهياً فترة طويلة من التخفي.
مسار قضائي مرتقب
مع إلقاء القبض على المتهم، يُنتظر أن تدخل القضية مرحلة جديدة، عبر استكمال التحقيقات وإحالة الملف إلى القضاء المختص. ويترقب ذوو الضحايا والرأي العام مجريات المحاكمة، باعتبارها خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة وكشف مزيد من تفاصيل واحدة من أكثر الجرائم إيلاماً في تاريخ سوريا الحديث.
