العدالة للمعتقلين المغيبين قسرياً
الكاتب: المحامي أيمن أبو هاشم
مع تسرب وثائق رسمية تكشف عن أسماء معتقلات ومعتقلين تم اعدامهم بموجب قرارات صادرة عن المحاكم الاستثنائية للنظام البائد، ومن بينهم عشرات الفلسطينيين السوريين الذين تم اعدامهم في مسلخ صيدنايا، وبقيت عوائلهم تعاني الأمرّين بسبب جهالة مصيرهم طيلة السنوات الماضية، وبانتظار اي خبر يخفف لوعة غيابهم.
عدا عن محاولات ابتزازهم من شبكات السمسرة التي تعاملت مع ضحايا الاعتقال كبوابة للمتاجرة والرشوة والتلاعب بآلام الناس.
اليوم وبعد سقوط نظام الإجرام والتوحش الأسدي، كان مفهوماً وأحياناً مبرراً لمن يعيشون في مناطق النظام قبل سقوطه، أن يخشى ويخاف كل من لديه معلومات أو شهادات عن أولئك المتسببين في عمليات الاعتقال وتسليم المعتقلين للأجهزة الأمنية، كي لا يطاله الأذى والبطش في حال إعلان أو تسريب أي معلومة تفضي إلى الكشف عن هوية المنتهكين.
أما اليوم فلا يوجد أي مبرر أو سبب لإحجام الشهود ومن لديهم أية معلومة قد تسهم في التعرف على من شاركوا وتواطؤا وساعدوا سواء في عمليات الاعتقال أو التسليم أو التعذيب والتصفية بقرارات غير قانونية.
ومن يرى بأن التأخر في إطلاق مسار العدالة الانتقالية والتلكؤ في تفعيله، والخوف من تبعات الانتقام في حال إقدام ذوي الضحايا على الإدعاء والاشتكاء بحق المسؤولين عن تغييب ابنائهم، وهو ما ينسحب كذلك على الشهود، فإن هذا المنطق لايمكن قبوله أو التذرع به لعدم القيام بواجب ملاحقة المنتهكين والقتلة، لأنه وحسب معرفتي الشخصية قام الأمن العام باعتقال كتبة تقارير وعناصر وضباط متورطين بجرائم اعتقال طالت أعداداً كبيرة من المعتقلين، وطالبوا من لديهم شهادات أو معلومات أن يعرضوها أمام الجهات المعنية، ولكن الاستجابة كانت ضعيفة في العديد من الحالات، ممن اعتادوا الحياد القاتل والجبن المشين، ومن المؤلم أن من بينهم من يُحسبون على عوائل الضحايا.
مع أنهم بذلك يقتلون ضحية الاعتقال للمرة الثانية حين يتركون قاتله في المرة الأولى طليقاً، بل ويعيش بين مجتمع الضحايا دون حتى نأمة خجل من أفعاله القذرة.
العدالة لضحايا الاعتقال والحساب للمنتهكين والمجرمين، واجب ومسؤولية برقبة الدولة ورقابنا جميعاً، وخائن لعذاباتهم وتضحياتهم من يتوارى عن القيام بواجبه تجاههم ولا ينصر قضيتهم.
#فلسطينيو_سورية #فلسطينيو_سوريا #فلسطيني_سورية #سوريا #سوريا_الان
