بقلم: أ. أيمن فهمي أبو هاشم
في هذا الإعلان الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة حول شروط التقدم للمفاضلة الموحدة لخريجي كليات الطب البشري والأسنان والصيدلة للعام الدراسي 2025 -2026، تم وضع شروط خاصة في هذه المفاضلة، تحرم فئة من الطلاب الفلسطينيين من التقدم لها، تطلق عليهم وصف “الفلسطينيون العرب” وتستثني منهم فقط من كانت والدته مواطنة سورية مقيمة في القطر أثناء دراسة أبناءها، وبنفس الإعلان تحصر من يحق لهم التقدم للمفاضلة بفئة “الفلسطينيين السوريين” الذين ينطبق عليهم القانون 260 الصادر في 10/7/1956. حيث يثير هذا التصنيف الغريب في قرار إداري من هذا النوع، تكييفاً مغلوطاً في التعامل مع الفلسطينيين المقيمين في سوريا من ناحيتين:
الأولى: “الفلسطيني السوري” كما يصنفه القرار هو عربي فلسطيني حكماً، فما هو الداعي للتمييز بينه وبين وصف “الفلسطيني العربي” وحتى لو كان التمييز بينهما يعود لاعتبارات قانونية، فهذه الاعتبارات نفسها لا محل لها هنا أساساً لأن “الفلسطيني السوري” هو الوصف الذي يشمل كل الفلسطينيين المقيمين في سوريا، سواء من ولدوا ومن عاشوا ومن أقاموا وتعلموا فيها، سواء قبل القانون 260 أم بعد صدوره، ولا يُفهم من هذا التمييز غير المنطقي إلا كتبرير لحرمان فئة من الطلاب الفلسطينيين التقدم لهذه المفاضلة على غير وجه حق.
ثانياً: كان على الجهات الوزارية صاحبة الاختصاص في إصدار هذا الإعلان، أن لا تضع مثل هذه الشروط الخاصة، التي أدت إلى حرمان فئة من الطلاب الفلسطينيين من التقدم لمفاضلة الدراسات العليا، بذريعة أنهم ممن لاينطبق عليهم القانون 260 الصادر في 10/7/1956، وهذا معيار ينطوي على إجحاف واضح يمس بحقهم المدني والإنساني والقانوني في استكمال تعليمهم، فهؤلاء ولدوا في سوريا وتعلموا فيها، ومن أبسط حقوقهم أن تكون فرص التعليم وبكل درجاته ومستوياته متاحة أمامهم. ومن قبيل المفارقة المؤلمة “أن الدول الأجنبية التي استقبلت لاجئين فلسطينيين وسوريين، أفسحت الفرص أمامهم للتعليم وفق شروط علمية فقط، وليس بناءً على تمييزات ذات صلة بالإقامة وأنواعها”، ولذلك فإن الشروط الخاصة في هذا الإعلان، تتنافى مع قيم الأخوة والمصير المشترك، عدا أنها تتعارض مع الشروط العامة في هذه المفاضلة التي تنصب على مستوفيات الإقامة وشروط القبول العلمية.
بات من المؤسف تكرار مثل هذه الأخطاء والعيوب التي ظهرت في العديد من القرارات الإدارية التي تمس بأوضاع وحقوق الفلسطينيين في سوريا، ومنها ما تم التراجع عنه من الجهات المعنية، وهذا ما نأمل أن يتم تصحيحه في هذا الإعلان بأسرع وقت، فلم يعد من المقبول أبداً بعد التحرير وفي حقبة الدولة الجديدة استمرار الوزارات والجهات الإدارية بوضع القيود والتعقيدات التي وضعها نظام الأسد البائد في وجه الفلسطينيين.
تفاصيل الإعلان:
