عن الدكتور الفلسطيني السوري هايل حميد

الدكتور: عمار ميداني 

أنعي لكم، ولكل الأطباء والطاقم التمريضي في سوريا وفلسطين وبريطانيا، خبر استشهاد البروفسور الأستاذ الدكتور هايل حميد في سجون الأسد المجرم.

الأستاذ هايل صاحب الفضل الكبير على كثير من أطباء الجراحة في الدراسات العليا (ماجستير) بجامعة دمشق، وأنا منهم، لأنه كان يحمل الزمالة البريطانية، وبالمناسبة كان جراحون قلائل جدًا في سوريا قد حصلوا على هذه الزمالة. ويتم عادة الخلط بين العضوية (مبتدئ) والزمالة في الكلية الملكية البريطانية للجراحة عمدًا أو بغير عمد.

الكلية الملكية كانت تثق به وتحترم توقيعه على دفتر العمليات الجراحية التي نجريها في سوريا، لنتمكن من تقديم امتحان العضوية في بريطانيا ثم الزمالة (الصورة ٣-٤ تحمل توقيعه وختمه).

هو عصامي فلسطيني سوري يحمل الجنسية البريطانية، وكان يجلس في مكتب الجراحة البولية مع أطباء البولية والزرع مع بدء الثورة السورية في المشفى الوطني (الأسد سابقًا)، ويقول كلمته بكل وضوح. وقد طنت في آذان كاتب التقارير الكيدية في المشفى – ونعرفه ويعرفه الجميع – كلمته الشهيرة:

َ”الجيش السوري مجرم، آنذاك يقتحم البيوت والنساء بثياب نومها ويعتقلهم، ويطلق النار على المتظاهرين السلميين، هذا ليس جيشًا.” 

طُلب أول مرة للتحقيق، وأذكر الحوار معه بيني وبينه – رحمه الله – في غرفة العمليات يوم الثلاثاء، يوم الزرع في المشفى. سحبته من يده وسألته:

– ماذا جرى معك في التحقيق؟

قال: “تمسكت بأقوالي وقلت رأيي بصراحة، وما خفت منهم.”

قلت له: “يا أستاذ، بوس إيدك، مو ضروري تقول رأيك، هدول وحوش لا رحمة في قلوبهم.”

ثم بعد أسبوع، اعتُقل من عيادته في مخيم اليرموك، وكان الفسفوس في مكتب الجراحة. تعمدت الاتصال ببيت الأستاذ هايل عندما سمعنا الخبر، فقالت ابنته على الهاتف – حسبما أذكر – إنهم اعتقلوه من العيادة، وكانت مرتعدة خائفة.

كان ذلك في منتصف ٢٠١٢، ويبدو أن المجرمين استمروا بابتزاز أسرته حتى بعد استشهاده عام ٢٠١٥. كما يبدو أن الحكومة البريطانية لا تكترث إذا كان لديك جنسية مزدوجة طالما كنت في بلدك الأول.

رحمك الله يا شهيد كلمة الحق، يا أستاذ، يا معلم، يا صاحب الفضل على كثير منا. الله ينتقم من كل من كان له يد في اعتقالك وتعذيبك واستشهادك.

أنت نبراس لكل جراح دراسات عليا تدرب عندك في دمشق، فيك دم فلسطيني طاهر عصامي، وأنت مرهم شافٍ لكل مريض عالجته بمبضعك الجراحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *