مساجد مخيم اليرموك، خطباء وأئمة ومشايخ بلفة وبدون

خليل صمادي - مساجد مخيم اليرموك، وخطباء وأئمة ومشايخ بلفة وبدون

بقلم: أ. خليل صمادي

لا بد من ذكر بعض مساجد المخيم خلال فترة الستينات والتي شكلت وما زالت صورة من صوره الجميلة وأهمها حسب تواردها في خاطري.


1ـ مسجد عبد القادر الحسيني :

أول مسجد بني في المخيم هو مسجد عبد القادر الحسيني وذلك عام ١٩٥٦ أي بعد تأسيس المخيم بعامين وأن ثلة من أهل الخير قاموا بتشكيل لجنة جمعت التبرعات وبعضها عمل بيده من أجل بناء المسجد ، وأن الذي وضع حجر أساسه هو الشيخ حسين خطاب شيخ قراء دمشق رحمه الله، ويذكر لي أخي الكبير أن منهم المرحوم أبو لطفي الصلح من حيفا الذي نزل مرة إلى باب الجابية لشراء سلّم خشبي للمسجد وقد حمله على كتفيه وسار به منهكًا حتى المخيم، ليوفر ليرة وربع التي طلبها الحمّال صاحب الحمار.

واستمر الجامع في عطائه حتى قصفه بالطيران عام ٢٠١٢ وممن تنابوا على إمامته وخطابته عدد من المشايخ منهم:

الشيخ المجاهد القسامي أبو محمود ياسين المولود في حيفا 1912 هو أول من خطب في جامع عبد القادر الحسني عام 1956، بعد مساهمته في بنائه والإشراف عليه، ثم أبو محمود القاضي من صفد وابنه محمود، ومن أشهر خطباء المسجد الشيخ المرحوم شوكت جبالي من حيفا إذ كان يأتي من الميدان وهو من كبار علماء جامع زيد وجماعة محمد عوض رحمهما الله.

ومن مشايخه أيضا أستاذ اللغة الإنكليزية عز الدين الحايك ،شقيق الممثل المعروف صالح الحايك ، ثم الشيخ أبو خالد القبلاوي وغيرهم، وأما الشيخ أبو شريف فهو نار على علم لما امتاز به من صدق وعفوية .

ومن مدرسيه قديما الشيخ رجب ديب من جماعة كفتارو، والشيخ أبو نزار الميداني من جماعة الشيخ حسن حبنكة رحمهما الله.


2ـ جامع الرجولة :

فهو ثاني مسجد في المخيم بدأ بناءه ١٩٦١ بمساع من أهل الخير منهم الأستاذ المرحوم علي حمد ووالدي رحمه الله وأذكر جيداً تباشير العمل، أذكر جيداً يوم العيد يوم مررنا بجانب قطعة أرض واسعة ونحن في طريقنا إلى مصلى العيد في المهاجرين يومها سمعت والدي يقول: إن شاء الله سنبني هنا مسجدًا، وبالفعل بعد أيام بوشر بالعمل…

اذكر البوطنجي أبو نضال من صفورية رحمه الله وأبو محمود الطيب الذي حفر الأساس والشيخ الكردي الذي بنى الحيطان وغيرهم ولما بدأ الافتتاح كان والدي المولود في لوبية 1928 هو أول خطب في جامع الرجولة على سلم خشبي قبل بناء المنبر عام 1962، وبعد سنتين جاءه كتاب من وزير الداخلية رباح الطويل بالكف عن الخطابة،ورباح هذا مات بسجن المزة بعد سنوات !!

وأما جدتي أم محمود وأمي وأخوتي ونساء أعمامي وبناتهن فكثيراً ما كن يكنسون جامع الرجولة وينظفونه وأذكر ممن قام من المشايخ على الخطابة والإمامة: أبو إبراهيم الخطيب من صفورية والشيخ رجا الكوسا من الجاعونة ، والشيخ نبيل السباعي من الإخوة الشوام، الشيخ محمود بديع قاسم من ترشيحا والشيخ لطفي تميم من الجاعونة ” وهو الآن في جامع العزيز بالزاهرة” وغيرهم.

وأذكر من مؤذني المسجد محمود عباس(أبو محمد العنبر) ثم أبو سعيد زواوي من صفد رحمهما الله وأخيرا أشرف على الأذان الإخوة (نعوم) أبناء المرحوم أبي فايز جار المسجد صاحب صالون الحلاقة مقابل الباب الجنوبي للمسجد .

وأذكر أنه في أوائل الافتتاح كان الوالد قد سهّل وشجع الأستاذة منيرة القبيسي أن تعقد درسا هناك للنساء عصر كل الخميس بنفسها أو بمعية إحدى طالباتها، وبالفعل صارت النساء يحضرن كل خميس ، وكانت جدتي الترعانية ” أم محمود” تنظمهن وتشرف عليهن وطارت شهرة الدرس والمعلمة في المخيم وكثرت المترددات على المسجد، وحتى والدي سمى مولودته الجديدة منيرة تيمنا بمنيرة القبيسي.


وبعد الرجولة توالت المساجد في المخيم حتى وصلت لأكثر من عشرة أذكر ما تسعفني الذاكرة بالترتيب:


3ـ مسجد صلاح الدين :

ما بين شارع لوبية وشارع جلال كعوش إذ بني في منتصف الستينات ومن ابرز مشايخه الشيخ جمال الأسمر صاحب الخلق الرفيع وشيخ كان يأتي من الميدان يخطب الجمعة من بيت شربجي نسيت اسمه وأما الأستاذ إسماعيل غريب الكيلاني مدرس التاريخ في ثانوية اليرموك كان يعطي درسًا أسبوعيا بعد مغرب كل ثلاثاء.


4ـ مسجد فلسطين :

أنشئ عام 1963 جنوب المخيم ما بين التربة ومقهى أبي عيسى بمساع من أهل الخير من سكان حي المغاربة وحي السمكية وغيرهما و من تبرعات أهالي دمشق ومن لجنته : أبو خالد السمكي وأبو حسن الشايب إذ كان في يصلى على الشهداء به قبل جامع الوسيم ، وكان من أشهر خطبائه الشيخ خميس حماد وهوَ من أوائل جامعي التبرعات لبنائه إلى جانب الحاج عثمان عويس رحمهما الله، حيث كانوا يذهبون للسوق الطويل مسًياً على الأقدام آنذاك لجمعها من التجار بتكليف من الأوقاف، حتى تم بناء الجامع وصار إمامه وخطيبه. ومن الذين أجادوا في خطب الجمعة الشيخ الحوراني من إنخل خالد الجباوي عالم النحو الشهير باسم ” سيبويه الصغير” وقد اكتظَّ المسجد سنتها ولا سيما من طلاب اللغة العربية.

وتم تجديده أواخر القرن السابق بتبرع كريم من أهل الخير والصناعي عوض راشد عمورة وغدا معلما من أهم معالم المخيم .


5ـ جامع أويس القرني :

فهو قريب من شارع فلسطين والدوار واشتهر به الشيخ بشار برغيس كخطيب للجمعة والشيخ أحمد حجو كمدرس وواعظ إذ انه كان يخطب في ذلك الوقت في جامع عبد القادر .


6ـ جامع زيد بن الخطاب :

فقد أقيم على ما كان يسمى “العصرونية” منبع الماء الشهير والواقع غرب شارع الشجرة والقريب من شارع الثلاثين وتم بناؤه في سبعينات القرن الماضي ، واشتهر به الشيخان : مهندس الكهرباء مصطفى منصور ومحمد عليان وقد تنقلا بعد ذلك لمساجد أخرى.


7ـ جامع القدس :

تم بناؤه في الثمانينات عند الشروع في بناء المنطقة هناك والمعرفة منطقة شارع الـ 15 وتم بناؤه على أحدث التصميمات.

كان أول خطيب فيه لمدة تزيد عن السنة الشيخ الفلسطيني صلاح سفر وهو من سكان ركن الدين، وأول إمام ومدرس فيه كان هو الشيخ الفلسطيني بسام طلعت اللولو الذي صار فيما بعد خطيب جامع البراء بن عازب وفيه حلقات طلاب كبيرة انتشرت وثم صار خطيب جامع قطنا الكبير وتم اعتقاله في فرع المنطقة خلال الثورة السورية.


8ـ جامع إبراهيم الخليل :

بني أيضا في الثمانينات ما بين المخيم وحي الزين ، واشتهر بخطيبه وإمامه ومؤذنه ” أبو رسول ” لطفي الكيلاني من لوبية ونزيل صيدا حاليا وقد أمَّ بنا مرة قبل سبع سنوات في جامع القدس الشهير بمنتصف صيدا .


9ـ جامع البشير :

يعد ثالث أكبر جامع بدمشق بعد الأموي وجامع الحمزة والعباس ويقع في أول المخيم وقبل أن يبنى في أواسط الثمانينات كان معملا للصابون لبيت الحفار ، وقد كان مقررا لهذه القطعة المستملكة أن يقام عليها حديقة للطلائع، ولكن تم تحويلها لصالح وزارة الأوقاف بمساع الجيران، وبعد بناء المسجد توافد عليه عدد من علماء الميدان منهم الشيخ كريم راجح وصادق حبنكة وغيرهما، وأما أبو أحمد هزيمة من جباتا الزيت “قرية في الجولان” وأولاده المهندسون الثلاثة والذي كانوا من حفظة كتاب الله فقد تعاونوا على إقامة الشعائر في المسجد وأما الابن عبد الكريم فكان إماما وخطيبا في جامع الحسن .


10ـ جامع الوسيم :

في عام 1998 حضر ثري فلسطيني من الإمارات يريد أن يبني جامعا عن روح ابنه وسيم عجينه فدله أهل الخير على مخطط تركته المحافظة التي استملكت الأرض لبناء مسجد فقام ببنائه من الباب حتى المحراب، وقيل أن أصحاب الأرض اتصلوا معه وأخذوا ثمن القطعة المستملكة متحججين أنه لا يجوز بناء مسجد على أرض مغتصبة ، وقد غدا جامع الوسيم بسبب موقعه المميز وساحته الكبيرة من أشهر مساجد المخيم بالفعاليات التي كانت تقام به وحوله وبالصلاة على الشهداء .


11ـ جامع الحبيب المصطفى :

بعد بناء حي الريجة منذ منتصف السبعينات بقيت قطعة أرض كبيرة خلف نادي المرحوم محمود الكبرا لكمال الأجسام تعود لبيت العظم وبما أن الحي الذي كبر بسرعة يحتاج لمسجد تشكلت لجنة لهذا الغرض ولكن المشروع تأخر أكثر من عشر سنوات لأن أحد الورثة “جلال صادق العظم” الكاتب العلماني المعروف كان يرفض بناء مسجد ؛ وأخيرا جاء تاجر دمشقي من بيت زرزور تكفل بالأمر فتم بناء المسجد على نفقته وربما أقنع جلال أو عوًضه. ومات جلال وبقي مسجد الحبيب ولكن بحاجة لمن يساهم بإعادة الترميم.


12ـ جامع النعمان بن مقرن :

وهو قريب جدا من جامع الحبيب المصطفى في ساحة الريجة وبني في الوقت الذي تم به بناء جامع الحبيب، والمسجد عبارة عن قبو صغير لا يتسع لأكثر من 100 مصل وكانت تقام به صلوات اليوم والجمعة والأعياد ومن مشايخه محمد الجودي المغربي وعبد الهادي رفاعية، وامتاز الجامع بتخريج مئات من حفظة القرآن في الصيف والشتاء.


13ـ جامع الحسن :

الواقع في آخر شارع اليرموك خلف مخبر حمدان وهو عبارة عن دور أرضي في مبنى كبير يقال أن المتبرع هو المغترب الفلسطيني في أمريكا الصديق المحترم تحسين زغموت .


14ـ مسجد الفاروق :

يقع في شارع الثلاثين وهو عبارة عن شقة في الدور الأول بني في بداية القرن العشرين.


15ـ مسجد الرحمن :

فوق بروستد التاج قرب حلويات ماهر، وهو عبارة عن الدور الأول للمبنى المطل على ساحة آخر اليرموك والقريب من مخبز حمدان، اشتراه بعض التجار وأوقفوه مسجدا .


16 ـ جامع الصفدي:

يقع في حي العروبة تبرع بالأرض أحد المحسنين واشترط عدم ذكر اسمه وبناه السيد محمود البرغوثي عام ١٩٩٤ وأهم خطبائه الشيخ أحمد خرمندي أبو مؤيد وظل يخطب به حتى الخروج، وكان إمامه أبو عدنان الصفوري.


هذا غير المساجد التي تقع على امتداد شارع اليرموك وحي الزين والحجر الأسود إذ تعد هذه المساجد خارج المخطط التنظيمي للمخيم


أشهر علماء الدين في المخيم :

يصعب ذكر جميع علماء الدين أو الخطباء أو الأئمة في مساجد المخيم وذلك لعدة أسباب أهمها اتساع المخيم وكثرة مساجده فهما كان المؤرخ حاذقا فيصعب عليه تذكير الكل إلا إذا استعان بسجلات وزارة الأوقاف وسأعصر ذاكرتي لتذكير من مر اسمه عليَّ منهم غير الذين وردت أسماؤهم ضمن المساجد فالشيخ ناصر الدين الألباني فبالرغم من سكنه في المخيم إلا أنه لم يعط إلا درسين أو ثلاثة في جامعي صلاح الدين والرجولة وانتقل بعد ذلك إلى سطح بيته فوق محلات مطر في منصف شارع اليرموك قبل انتقاله لحي المهاجرين .

ومن المشايخ المشهورين في المخيم أيضا وقد تنقلوا في عدة مساجد : محمود شحادة ، محمد العمري، عبد الله كتمتو ” خطيب جامع الخير في المهاجرين حاليا” د. حسان عوض ابن شقيق الشيخ المشهور المرحوم محمد عوض خطيب جامع زيد بن الخطاب في الفحامة، والذي استلم عمادة كلية الشريعة وقد كان من كبار كتبة التقارير للأمن وقد فرّ من البلد ، ومن المشايخ ياسر بسمار، عبد الهادي الخرسا، مصطفى تركماني، أحمد غزال، والشيخ أحمد خرمندي والشيخ عبد الرؤوف خميس ، وغيرهم.

وممن خطب في المساجد من غير منسوبي وزارة الأوقاف : علي خشان، عبد الوهاب مصطفى، إسماعيل الكيلاني ، الشيخ حمدان دخل الله والد وزير الإعلام السابق مهدي دخل الله ، عدنان النحوي، لطفي الحفار، لطفي الصباغ، عبد الكريم الأسعد ، عاطف حياتلي ، أسعد غنام وغيرهم .

وكان الشيخ زياد الجزائري خطيب جامع عمر بن عبد العزيز بالمزة قد أعطى عدة دروس في رمضان في جامع الحبيب المصطفى قبل حصار المخيم وتهجير أهله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *