رغم أن سورية بلد عربي بغالبية مسلمة ويتحمل مسؤولية قومية ودينية وإنسانية تجاه القضية الفلسطينية التي يقيم أكثر من نصف مليون من أبنائها على أراضي الجمهورية العربية السورية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل التطبيع سيُعيد الأراضي السورية التي يحتلها الكيان الإسرائيلي كاملة غير منقوصة؟
إذا تم حسم النقاش القطري سورياً على قاعدة إعادة الحقوق السورية كلها، يمكن حينها الحديث عن التطبيع وانعكاسه على القضية الفلسطينية، وأتصور أن ذلك سيكون مرفوضاً إسرائيلياً، ومقايضة التطبيع برفع العقوبات لعبة وفخ تشبه معادلة الأرض مقابل السلام التي تحولت في ما بعد إلى الأمن مقابل السلام، والآن بحسب التغول الإسرائيلي رؤيتهم لا أرض ولا سلام بل استباحة لأرض عربية جديدة وتوسع أكثر، خاصة في عهد ترامب الذي قالها علناً: حجم إسرائيل صغير وبحاجة أن تتوسع؟!
ومعادلة التنمية والتطوير قبل التحرر والتحرير التي يُراهن عليها بعض العرب الرسميين وحتى جزء من شعوبهم لن تمر في ظل المشروع الصهيوني وأهدافه في المنطقة العربية، ولابد من فهم صحيح لطبيعة الصراع العربي الإسرائيلي انطلاقاً من معرفة خطورة المشروع الصهيوني وأطماعه الحقيقية، وضمناً جزئية حكم الأجيال السورية القادمة يجب أن تكون حاضرة بقوة، فلا يمكن إسقاطها أو مصادرة حقهم أو تجاوزه في اتخاذ قرارات مصيرية بهذا الحجم.
وللحديث بقية لأن الموضوع مهم جداً ومتشعب ومتشابك وفيه حيثيات معقدة.
