بقلم عدي فرحان
على مقربة من مخيم السيدة زينب بريف دمشق، يعيش سكان “تجمع البحدلية” الفلسطيني واقعاً خدمياً وإنسانياً متدهوراً، في ظل غياب أبسط مقومات الحياة الأساسية، ما حوّل يوميات نحو ألف عائلة فلسطينية إلى معاناة متواصلة تتفاقم يوماً بعد آخر.
ورغم سنوات اللجوء الطويلة وما حملته من أعباء اقتصادية واجتماعية، يجد أهالي التجمع أنفسهم اليوم أمام تحديات جديدة ترتبط مباشرة بحقهم في الحياة الكريمة، بدءاً من أزمة المياه، وصولاً إلى غياب الرعاية الصحية وتردي البنية التحتية.
مياه مقطوعة وأعباء متزايدة
تشكل أزمة المياه إحدى أكثر المشكلات إلحاحاً داخل التجمع، إذ تعاني العائلات من انقطاع شبه دائم للمياه الصالحة للاستخدام والشرب، ما يدفع الأهالي إلى شراء صهاريج المياه بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع أوضاعهم المعيشية الصعبة.
ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل تضطر كثير من الأسر إلى شراء مياه الشرب بشكل يومي خوفاً من التلوث والأمراض، في ظل غياب حلول حقيقية للأزمة.
غياب الخدمات الصحية
ويفتقر تجمع البحدلية بشكل كامل إلى أي مركز صحي أو مستوصف طبي يقدم خدمات الرعاية الأساسية والإسعافات الأولية، الأمر الذي يجبر المرضى وكبار السن والنساء الحوامل والأطفال على التوجه إلى مخيم السيدة زينب المجاور للحصول على العلاج.
ويزيد هذا الواقع من الأعباء المادية والجسدية على الأهالي، خصوصاً في الحالات الإسعافية والطارئة، حيث تصبح رحلة الوصول إلى الرعاية الطبية تحدياً إضافياً يواجه السكان يومياً.
بنية تحتية متهالكة
كما تعاني المنطقة من تردي واضح في شبكات الصرف الصحي، مع تكرار فيضان المياه الآسنة في بعض الطرقات، ما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة بين الأطفال.
ويضاف إلى ذلك ضعف خدمات النظافة وترحيل القمامة، الأمر الذي تسبب بتراكم النفايات في عدد من أحياء التجمع وتحولها إلى بيئة مناسبة للحشرات والقوارض.
الظلام يفاقم المعاناة
التقنين الكهربائي الطويل يلقي بظلاله الثقيلة على سكان التجمع، في ظل غياب أي بدائل تخفف من آثار انقطاع الكهرباء، ما يزيد من عزلة المنطقة ويؤثر على حياة الأهالي والطلاب والأعمال اليومية.
مطالب بتحرك عاجل
أهالي تجمع البحدلية يطالبون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إلى جانب الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، بالتدخل العاجل لتحسين الواقع الخدمي داخل التجمع، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية وتأمين الخدمات الأساسية.
ويؤكد السكان أن معاناتهم لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.
“نحن لا نطلب المستحيل، بل حقنا في المياه النظيفة والعلاج والخدمات الأساسية التي تحفظ كرامة الناس.”
— أحد سكان التجمع.
معاناة مستمرة
ورغم كل الظروف الصعبة، لا يزال أهالي تجمع البحدلية يتمسكون بالحياة، ويحاولون مواجهة واقعهم اليومي بإمكانات محدودة، بانتظار تحرك جدي ينهي سنوات الإهمال ويعيد للتجمع الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
ويبقى السؤال الذي يطرحه السكان اليوم: إلى متى ستبقى معاناة ألف عائلة فلسطينية خارج دائرة الاهتمام؟
